أبو البقاء العكبري
19
اعراب القراءات الشواذ
مذهبه النحوي : نشأ أبو البقاء ، وعاش تحت ظل الطور الرابع من أطوار النحو ، وهو طور يتجه في الأعم الأغلب إلى دراسة النحو البصري ، والكوفي ، والموازنة النابهة بين مذاهب المدرستين : البصرية والكوفية . . . ويقول أستاذنا الطنطاوي عنه : « . . . لم يكن في آخر حياته من معاصريه من يضارعه فيها ، وتصدر لتعليم الناس ، وغلب عليه اتجاهه إلى النحو ، وقد سبق أنه كوفىّ المذهب . . . » « 1 » . ونقول : علّه للوقوف أحيانا في صف الكوفيين ظنّ أنه كوفي المذهب . . . ولكن الذي ينظر إلى آرائه في كتابيه « التبيان » وإعراب الشواذ يلمس عن كثب رجاحة عقله : فإذا كان الرأي ، والاستشهاد يظاهر البصريين كان في صفهم ، وإن وجد أن الرجحان في جانب الكوفيين كان معهم ، أي : أنه كان مع الحق حيثما وجد الطريق إليه ، وهذا ديدن أمثاله من جهابذة العلماء . * * * شعر أبى البقاء المليك الوهاب ( عزّ وجل ) يهب ما يشاء لمن يشاء - في حكمة بالغة ، وعمل موزون بميزان العدل المطلق ، والقدرة القادرة . ومن ذلك نقول : الشعر موهبة ، وثقافة « 2 » ، والنثر موهبة ، وسعة اطلاع ، . . . والموهبتان : يمنّ اللّه تعالى على من أراد بهما ، ولكنهما لا يجتمعان - في الأعم الأغلب لإنسان واحد ، على قدر سواء ، وإنما يزيد اللّه ( عزّ وجل ) في
--> ( 1 ) ص 164 نشأة النحو . . . ( 2 ) انظر كتابنا « الطريق المعبد إلى علمي الخليل بن أحمد . . . » ص 26 .